ابن هشام الأنصاري
72
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
المفتوح ما قبلها المكسور ما بعدها نيابة عن الكسرة والفتحة ، نحو : « جاء الزّيدان » و « رأيت الزّيدين » و « مررت بالزّيدين » ، وكذلك تقول في « الهندان » ، وإنما مثلت
--> - ومصابيح ، فإن كان على غير صيغة منتهى الجموع كرجال وكتب جاز تثنيته . الشرط الثالث : أن يكون نكرة إما في الأصل وإما بالقصد ، فإن كان معرفة كالعلم لم تجز تثنيته مع بقائه على علميته ، فإن أردت أن تثنى العلم فاقصد أول الأمر إلى تنكيره ثم ثنه وأدخل عليه الألف واللام ليصير معرفة بالأداة ، فتقول : المحمدان ، والزيدان ، والعمران ، والبكران . الشرط الرابع : ألا يكون مركبا ، والمركب ثلاثة أنواع : الأول : المركب الإسنادي نحو « شاب قرناها » و « تأبط شرا » وهذا النوع لا تجوز تثنيته بالإجماع . والثاني : المركب المزجي نحو « معديكرب ، وقاضيخان ، وقالي قلا » وهذا النوع مختلف في جواز تثنيته ، والصحيح عدم جوازها . فإن أردت اثنين ممن يقال لكل منهما « تأبط شرا ، أو قاضيخان ، فجئ بمثنى ذي التي بمعنى صاحب وأضفها إلى المركب ، فتقول « ذوا تأبط شرا » ، أو ذوي تأبط شرا » وتقول أيضا « ذوا قاضيخان ، أو ذوي قاضيخان » . والنوع الثالث من المركب : هو المركب الإضافي نحو « عبد اللّه ، وعبد الرحمن » وهذا النوع لا تثنى جملته ، ولكن يثنى صدره ، ويضاف إلى عجزه ، فتقول : « عبدا اللّه ، وعبدا الرحمن ، أو عبدي اللّه ، وعبدي الرحمن » . الشرط الخامس : أن يكون لمسماه فرد ثان أو أكثر في الوجود ، فإن لم يكن له فرد ثان كالشمس والقمر لم تجز تثنيته إلا بتأويل سنحدثك عنه فيما يلي . الشرط السادس : أن يكون ذلك الفرد الثاني موافقا لما تريد تثنيته في اللفظ الذي يطلق عليه ، فإن كان لكل واحد منهما اسم غير اسم الآخر - مثل الأب والجد ، ومثل الأب والأم ، ومثل الشمس والقمر ، ومثل أبي بكر وعمر ، ومثل القمر ووجه الحسناء لم تجز تثنيتهما على اسم أحدهما إلا بتأويل سنحدثك عنه فيما يلي أيضا . الشرط السابع : أن يكون ذلك الفرد الثاني موافقا لما تريد تثنيته في معنى اللفظ الذي يطلق عليه ، فإن كان اللفظ يطلق على أحدهما حقيقة وعلى الآخر مجازا ، كلفظ البحر الذي يطلق على البحر المعروف حقيقة ويطلق على العالم الواسع المعرفة مجازا ، وكلفظ الشمس أو لفظ القمر الذي يطلق على كوكب السماء حقيقة وعلى الفتاة الحسناء مجازا ، فإن النحاة لا يجيزون تثنية هذا النوع ، فلا يجوز عندهم أن نقول « بحران » وأنت تريد البحر المعروف وعالما متبحرا في المعرفة ، لما يلزم عليه من إطلاق اللفظ على حقيقته ومجازه في آن واحد ، ولكن التحقيق يقتضي جوازه . وقد قالت العرب « القمران » وهم يريدون الشمس والقمر ، وقالوه أيضا وهم يريدون قمر السماء وفتاة مليحة حسناء ، وقالوا « أبوان » وهم يريدون الأب والجد ، وقالوه وهم يريدون الأب والأم ، وقالوا « العمران » وهم يريدون أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، وقالوا « القلم أحد اللسانين » . وقال اللّه تعالى : وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وهذا باب من أبواب التغليب حاصله أن المتكلم غلب أحد الاسمين على الاسم الآخر لنكتة . وقد اعتبر النحاة هذه الألفاظ من الملحق بالمثنى ، لانتفاء الشرط . -